اللجنة العلمية للمؤتمر
78
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
المصالح الدنيوية عليه ، ولبلوغ الأئمّة المقامات العالية المفروضة لهم في ظرف طواعيّتهم وتحمّلهم لذلك . الثاني : إنّه مع ورود النصّ بثبوت علم الأئمّة ، لا وجه للجوء إلى مثل هذا التصوّر ؛ لأنّ قبح القتل - في موارد - إنّما هو من جهة كونه ظلماً وحراماً ؛ وكذا الإقدام على أن يقتل ، والإلقاء إلى التهلكة إنّما يكون حراماً إذا كان منهيّاً عنه ، أمّا إذا تعلّق به أمرٌ إلهيٌّ وصار مورداً للتعبّد به لمصلحة ، فهو لا يكون قبيحاً للمتعبّد بذلك ، والمفروض أنّ الأخبار قد وردت بذلك ، فلا بدّ من فرض جوازه وحسنه . كما كان الإقدام على الشهادة والقتل في سبيل اللَّه ، من أفضل القُرب وأشرفها ، وأكثرها أجراً ، وتستوجب أرفع الدرجات مع الصدّيقين . الثالث : إنّ تحمّل القتل والصبر عليه في مثل هذا الفرض ، لا يصحّ تسميته ضرراً ، بل هو نفعٌ ، من أنفع ما يقدم عليه عباد اللَّه المخلصون ، ويختارونه ؛ لكونه لقاء اللَّه ، ومقرّباً إليه ، ولما يترتّب على ذلك من المصالح للإسلام وللأُمّة ، ولأنّه محقّقٌ أروع الأمثلة للتضحية والفداء في سبيل الأهداف الإلهيّة الكبيرة والجليلة . فلا حرمة فيه شرعاً ولا عقلًا ، بل هو محبوبٌ وواجبٌ في بعض الأحيان . 4 - وقد دلّ هذا النصّ على أنّ المتفرّد بالقول بالإجمال إنّما هو السيّد المرتضى ، وأنّ القائل بالإجمال يعارض التعبّد بالصبر على ذلك ، فظهر أنّ المفيد - الّذي مرّ افتراضه للتعبّد - إنّما يفترض ذلك على تقدير التفصيل ، وأنّ القول بالإجمال ليس بحاجةٍ إلى افتراض ذلك . مبيت عليّ عليه السلام على فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الهجرة ثمّ إنّ مما يؤكّد جواز إقدام الإمام عليه السلام على الأخطار مع علمه بها ، هو مبيت أمير المؤمنين عليّ عليه السلام على فراش النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليلة هجرته من مكّة إلى المدينة فادياً له